الاثنين 7 سبتمبر 2026 02:11 صباحاً - أثار اختفاء لوحة تحذيرية تمنع إطعام الحمام في مكة المكرمة جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، وسط تساؤلات عن الجهة المستفيدة من هذا التصرف. وفي هذا السياق، كشفت أمانة العاصمة المقدسة عن تفاصيل الواقعة التي حدثت بالقرب من إشارة الخنساء وسط العاصمة المقدسة، مرجحة أن يكون باعة حبوب الطيور من الجاليات الوافدة هم من يقفون وراء إزالة هذه اللوحات التحذيرية للتهرب من العقوبات والاستمرار في نشاطهم التجاري غير المرخص.
تفاصيل غامضة حول إزالة لوحات منع إطعام الحمام في مكة
وأوضح المتحدث الرسمي باسم أمانة العاصمة المقدسة ضيف الله الخزمري، في تصريحات صحفية، أن اللوحة التحذيرية اختفت في ظروف غامضة من موقعها الحيوي الذي يشهد تجمعاً كثيفاً للطيور. وأشار الخزمري إلى أن الأمانة تواجه معاناة مستمرة وتحديات متكررة جراء إزالة عدد من اللوحات الإرشادية والتوعوية في مواقع متفرقة من المدينة المقدسة، مؤكداً أن التوقعات تشير بأصابع الاتهام إلى بعض أفراد الجاليات الذين يمارسون بيع الحبوب بطرق عشوائية ومخالفة للأنظمة.
الأبعاد التاريخية والدينية لظاهرة حمام الحمى
يرتبط حمام مكة، المعروف تاريخياً باسم “حمام الحمى”، بوجدان زوار بيت الله الحرام والمعتمرين منذ قرون طويلة. ويحظى هذا الطائر بمكانة خاصة في الثقافة الإسلامية، حيث يُمنع صيده أو إيذاؤه في حدود الحرم المكي الشريف. وبسبب هذه المكانة، اعتاد الأهالي والزوار على تقديم الحبوب كنوع من التقرب والصدقة، مما أدى إلى نشوء سوق عشوائي لبيع الحبوب عند الإشارات المرورية والميادين العامة، حيث يقوم بعض الباعة الجائلين ببيع أكياس صغيرة من الحبوب لقائدي المركبات بأسعار تتراوح بين ريال وريالين، مما يساهم في زيادة التجمعات العشوائية للطيور.
المخاطر البيئية والصحية لزيادة تجمعات الطيور
على الرغم من القيمة الرمزية والجمالية لحمام الحرم، إلا أن التجمع الكثيف والعشوائي للطيور في المناطق السكنية والتجارية يفرض تحديات بيئية وصحية جسيمة. وتؤكد الدراسات الصحية أن تراكم مخلفات الطيور وبقايا الأطعمة في الشوارع يؤدي إلى انتشار الروائح الكريهة، وتشويه المظهر الحضاري للمدينة، فضلاً عن كونه بيئة خصبة لنقل الأمراض والأوبئة والجراثيم التي قد تؤثر على الصحة العامة، لا سيما مع توافد ملايين الحجاج والمعتمرين سنوياً من مختلف أنحاء العالم إلى مكة المكرمة، مما يتطلب تطبيق أعلى معايير الإصحاح البيئي والنظافة العامة.
جهود الأمانة وحملة “ليه؟” للحد من المخالفات
لمواجهة هذه الظاهرة، فرضت أمانة العاصمة المقدسة غرامات مالية تصل إلى 1,000 ريال سعودي بحق المخالفين الذين يقومون بإطعام الطيور في المواقع غير المخصصة لذلك. كما أطلقت الأمانة حملة توعوية واسعة تحت عنوان “ليه؟” عبر منصاتها الرسمية ووسائل الإعلام المختلفة، بهدف رفع مستوى الوعي لدى المواطنين والمقيمين والزوار بأضرار هذه الممارسات العشوائية. وتواصل الفرق الميدانية التابعة للأمانة تنفيذ عمليات غسيل وتطهير مستمرة للمواقع المتضررة للحد من الآثار السلبية للمخلفات، داعية الجميع إلى التعاون التام والالتزام بالتعليمات لضمان سلامة البيئة وصحة ضيوف الرحمن.
