العالم العربي

الإعلام والقطاعات الأمنية: شراكة استراتيجية لحماية المجتمع

الإعلام والقطاعات الأمنية: شراكة استراتيجية لحماية المجتمع

الأربعاء 9 سبتمبر 2026 12:22 صباحاً - أكد رئيس تحرير صحيفة «عكاظ» والمشرف العام على «سعودي جازيت»، جميل الذيابي، أن العلاقة التكاملية بين الإعلام والقطاعات الأمنية تشكل حجر الزاوية في منظومة حماية المجتمع وتعزيز استقراره وبناء الوعي العام. وأوضح خلال مشاركته في جلسات مؤتمر «حوار الأمن والتاريخ 2026» أن هذه الشراكة يجب أن تتجاوز الأطر التقليدية لتصبح علاقة مؤسسية مستدامة تقوم على الثقة المتبادلة والمسؤولية المشتركة لمواجهة التحديات المعاصرة في عصر التدفق المعلوماتي السريع.

التطور التاريخي للعلاقة بين الصحافة والأجهزة الأمنية

تاريخياً، مرت العلاقة بين الأجهزة الأمنية والمؤسسات الصحفية بمراحل متعددة من التطور والتحول؛ حيث كانت تقتصر في العقود الماضية على نقل البيانات الرسمية الجافة باتجاه واحد. ومع الطفرة التكنولوجية الهائلة وظهور منصات التواصل الاجتماعي، تحول المشهد الإعلامي بشكل جذري، ولم يعد الخبر حكراً على القنوات الرسمية، بل أصبح أي فرد قادراً على بث المعلومات والصور في ثوانٍ معدودة. هذا التحول الرقمي المتسارع فرض واقعاً جديداً يتطلب تنسيقاً وثيقاً ومستمراً بين وسائل الإعلام والجهات الأمنية للحد من تدفق المعلومات المغلوطة والشائعات التي قد تمس الأمن الاجتماعي أو تثير القلق العام.

التوازن الدقيق بين سرعة النشر وسرية المعلومات

ولفت الذيابي إلى قضية جوهرية تشغل بال المهنيين في كلا القطاعين، وهي مسألة إيجاد التوازن الدقيق بين رغبة وسائل الإعلام في السبق الصحفي وسرعة النشر، وبين متطلبات العمل الأمني التي تفرض السرية والتحفظ لحماية مسار التحقيقات وسلامة الإجراءات. وأشار إلى أن التحدي الحقيقي يكمن في ابتكار آليات مرنة تضمن حق المجتمع في المعرفة والوصول إلى الحقيقة، دون الإضرار بسلامة العمليات الأمنية على الأرض. هذا التوازن يتطلب وعياً مهنياً عالياً من الصحفيين وتفهماً عميقاً من الأجهزة الأمنية لطبيعة العمل الإعلامي الحديث وتنافسيته الشديدة.

أهمية التنسيق الاستباقي وتأثيره على الاستقرار المحلي والإقليمي

إن تعزيز التعاون بين الإعلام والقطاعات الأمنية يحمل أبعاداً وتأثيرات بالغة الأهمية على المستويات المحلية والإقليمية. محلياً، يسهم هذا التنسيق في طمأنة المجتمع وقطع الطريق أمام الشائعات والأخبار المضللة، خاصة أثناء الأزمات أو الأحداث الطارئة التي يرتفع فيها منسوب القلق العام. إقليمياً ودولياً، يعزز هذا التكامل من صورة الدولة واستقرارها الأمني والسياسي، مما ينعكس إيجاباً على بيئة الاستثمار والسياحة والتنمية الشاملة. وشدد الذيابي على أن التعامل مع الشائعة بعد انتشارها لم يعد كافياً، بل يجب تبني استراتيجية “الاتصال الاستباقي” التي توفر المعلومة الموثوقة والدقيقة للجمهور قبل تفاقم التضليل.

خطوات عملية لبناء شراكة مستدامة بين الإعلام والقطاعات الأمنية

ودعا رئيس تحرير «عكاظ» إلى صياغة نموذج عملي جديد ينقل العلاقة من مجرد تواصل مؤقت مرتبط بوقوع الأحداث، إلى شراكة استراتيجية دائمة ومستدامة. واقترح عدة خطوات عملية لتحقيق ذلك، تشمل:

  • عقد لقاءات دورية منتظمة بين المتحدثين الرسميين للقطاعات الأمنية ورؤساء التحرير والصحفيين لمناقشة القضايا المشتركة.
  • تنظيم ورش عمل وبرامج تدريبية مشتركة حول إدارة الأزمات وأخلاقيات النشر في القضايا الأمنية الحساسة.
  • تطوير أدلة مهنية واضحة تنظم التغطية الإعلامية للأحداث الأمنية مع مراعاة خصوصية الضحايا وعدم التأثير على التحقيقات.
  • تفعيل قنوات اتصال مباشرة وسريعة لتمكين الإعلاميين من التحقق من المحتوى الرقمي المتداول ومواجهة التضليل بفعالية.

واختتم الذيابي مؤكداً أن نجاح هذه العلاقة لا يقاس فقط بكمية المعلومات المتبادلة، بل بمدى قدرتها على بناء الثقة المتبادلة وتحقيق المصلحة العامة وحماية أمن الوطن واستقراره.

Advertisements

قد تقرأ أيضا