العالم العربي

الاستخدامات السلمية للطاقة النووية: رؤية السعودية المستقبلية

الاستخدامات السلمية للطاقة النووية: رؤية السعودية المستقبلية

الاثنين 14 سبتمبر 2026 09:22 مساءً - أكد وزير الطاقة السعودي، الأمير عبدالعزيز بن سلمان، خلال مشاركته في المؤتمر العام السبعين للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، على حق المملكة الأصيل في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية لتلبية احتياجاتها التنموية والاقتصادية المتزايدة. وأوضح الأمير في كلمة المملكة أمام الوفود المشاركة أن هذا التوجه يأتي متسقاً مع الالتزامات الدولية والمعاهدات العالمية، مشدداً على أهمية الدور المحوري الذي تلعبه الوكالة الدولية في دعم الدول الأعضاء لتعزيز الاستخدام السلمي والآمن للتقنيات الذرية.

سياق تاريخي: مسيرة المملكة نحو الطاقة البديلة

تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المملكة تحولاً تاريخياً غير مسبوق في قطاع الطاقة تحت مظلة “رؤية السعودية 2030”. فمنذ تأسيس مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة في عام 2010، وضعت المملكة خططاً استراتيجية طويلة المدى لإدخال الطاقة النووية السلمية ضمن مزيج الطاقة الوطني. ويهدف هذا التوجه إلى تقليل الاعتماد على في توليد الكهرباء وتحلية المياه، مما يتيح تصدير كميات أكبر من الهيدروكربونات ويساهم في خفض الانبعاثات الكربونية تماشياً مع مبادرة السعودية الخضراء.

الاستخدامات السلمية للطاقة النووية كركيزة لرؤية 2030

شدد الأمير عبدالعزيز بن سلمان على أن حق المملكة في تطوير الاستخدامات السلمية للطاقة النووية يسير جنباً إلى جنب مع أعلى معايير الشفافية والأمان والموثوقية. وأشار إلى أن البرنامج النووي السعودي لا يُطور في خفاء أو منشآت جبلية معزولة، بل يتم بالكامل عبر شراكات دولية علنية وموثوقة خاضعة لرقابة وإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وتؤكد المملكة دائماً التزامها بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وحق الدول الأطراف في الاستفادة من التكنولوجيا النووية للأغراض التنموية دون تمييز.

اكتشافات جبل صايد وثروات معدنية هائلة

وفي إطار سعيها لتأمين مصادر الوقود النووي ذاتياً، كشف وزير الطاقة عن نتائج واعدة لأعمال الاستكشاف الجيولوجي في مشروع “جبل صايد” بمنطقة المدينة المنورة. حيث تشير التقديرات إلى وجود نحو 114 مليون طن من الخام الغني بالمعادن الأرضية النادرة، مصحوبة بتركيزات واعدة من اليورانيوم. وتضع هذه الاكتشافات المشروع كأحد أهم المواقع العالمية لتطوير المعادن الحرجة. كما تواصل المملكة جهودها عبر مبادرة مسح الغطاء الرسوبي لاستكشاف المزيد من خامات اليورانيوم التقليدية، مستفيدة من ثرواتها الطبيعية الأخرى مثل الفوسفات (حيث تعد المملكة ثاني أكبر مصدر للأسمدة الفوسفاتية عالمياً)، والذهب، والنحاس، والزنك.

شراكات استراتيجية دولية: واشنطن وباريس في الصدارة

لتطوير هذه القدرات، تعتمد المملكة على بناء تحالفات دولية قوية. وقد تجسد ذلك في الشراكة مع الولايات المتحدة الأمريكية، والتي تعززت خلال زيارة ولي العهد في نوفمبر 2025، حيث تم توقيع إطار عمل للتعاون في مجال المعادن الحرجة وسلاسل الإمداد، تلتها شراكة بين شركة “معادن” وشركة “MP Materials” الأمريكية لمعالجة وفصل المعادن النادرة وإنتاج اليورانيوم المصاحب. كما توج هذا المسار بتوقيع “اتفاقية 123” للتعاون النووي السلمي في يوليو الماضي، متضمنة ترتيبات طوعية خاصة بالضمانات تحت إشراف الوكالة الدولية. وعلى الصعيد الأوروبي، وقعت المملكة مذكرة تفاهم مع شركة “أورانو” الفرنسية في أغسطس الماضي لاستخلاص اليورانيوم من حمض الفوسفوريك، مما يفتح آفاقاً واعدة لإنتاج “الكعكة الصفراء”.

الأثر الاقتصادي والجيوسياسي محلياً ودولياً

يمتد تأثير البرنامج النووي السلمي السعودي ليتجاوز الحدود المحلية إلى المستويين الإقليمي والدولي. محلياً، يساهم المشروع في بناء سلسلة قيمة صناعية متكاملة تبدأ من التعدين وتصل إلى إنتاج الطاقة، مما يخلق آلاف الوظائف النوعية للكوادر الوطنية الشابة ويحفز الابتكار التقني. إقليمياً ودولياً، يعزز هذا المشروع مكانة المملكة كشريك موثوق ومستقر في أسواق الطاقة العالمية، ويسهم في مرونة سلاسل الإمداد الدولية للمعادن الحرجة التي تدخل في الصناعات التقنية المتقدمة وصناعات الطاقة النظيفة، مما يضمن مستقبلاً أكثر أمناً وازدهاراً للعالم أجمع.

Advertisements

قد تقرأ أيضا