الاثنين 14 سبتمبر 2026 03:12 صباحاً - أثارت قضية مواطن سعودي مقيم في إحدى دول الخليج تساؤلات قانونية واسعة حول إجراءات وصلاحيات تجديد جواز سفر المحضون وإصدار تصاريح السفر له، لا سيما في الحالات التي تكون فيها الأم الحاضنة غير سعودية (أجنبية) ويواجه المحضون تعنتاً أو رفضاً من الأب لإتمام هذه المعاملات الرسمية. وفي هذا السياق، تفاعلت المديرية العامة للجوازات السعودية مع استفسار المواطن عبر منصاتها الرسمية، موجهةً إياه إلى ضرورة مراجعة ممثلية المملكة العربية السعودية في بلد الإقامة لاستكمال الإجراءات النظامية وفقاً لملابسات الحالة وصك الحضانة المعتمد.
تفاصيل الحالة القانونية وتوجيهات الجوازات السعودية
بدأت القصة عندما طرح مواطن سعودي يعيش في دولة خليجية استفساراً يوضح فيه أن والدته (الخليجية) تمتلك صك حضانته، إلا أن والده يرفض بشكل قاطع تجديد وثائقه الرسمية أو منحه تصريحاً بالسفر. ورداً على هذا التساؤل، أكدت “الجوازات السعودية” أن الحل الأمثل في مثل هذه الحالات الاستثنائية التي يتعذر فيها إنجاز المعاملة إلكترونياً عبر منصة “أبشر”، هو التوجه مباشرة إلى السفارة أو القنصلية السعودية في بلد الإقامة. ويأتي هذا التوجيه متسقاً تماماً مع اللائحة التنفيذية لنظام وثائق السفر بالمملكة، والتي تتيح للمواطنين في الخارج الاستعانة بالبعثات الدبلوماسية لإنهاء الإجراءات الورقية والنظامية عند الحاجة.
الفروق النظامية بين الحاضن السعودي والأجنبي في تجديد جواز سفر المحضون
تضع الأنظمة السعودية فروقاً قانونية واضحة بين الحاضن المواطن والحاضن الأجنبي لحماية حقوق الأطفال وضمان عدم تهريبهم أو الإضرار بمصالحهم. فبينما تمنح اللائحة التنفيذية للحاضن السعودي (سواء كان الأب أو الأم) الحق التلقائي في إصدار وتجديد جواز سفر المحضون والسفر به أو التصريح له إلكترونياً، فإن الوضع يختلف بالنسبة للأم غير السعودية. إذ تشترط الأنظمة أن يتضمن صك الحضانة الممنوح للأم الأجنبية نصاً صريحاً يخولها حق إصدار الجواز وتجديده والسفر بالطفل. وفي حال خلو الصك من هذا البند الصريح، لا تكفي صفة “الحضانة” وحدها لإتمام الإجراء، بل يتعين الحصول على إذن قضائي خاص من المحكمة المختصة أو من يفوضه النظام قانونياً.
التطور التاريخي لحقوق الحضانة والوثائق الرسمية بالمملكة
شهدت البيئة التشريعية والقانونية في المملكة العربية السعودية تطوراً تاريخياً كبيراً خلال السنوات الأخيرة، لا سيما مع صدور نظام الأحوال الشخصية الجديد الذي يمثل نقلة نوعية في حماية الأسرة واستقرارها. في السابق، كانت المعاملات المتعلقة بوثائق سفر الأبناء تتطلب موافقة مطلقة وحصرية من الأب باعتباره الولي الشرعي الوحيد، مما كان يتسبب في تعطيل مصالح الكثير من الأمهات والأبناء في حالات الطلاق أو النزاع الأسري. ومع الإصلاحات القانونية الحديثة ورؤية المملكة 2030، تم تمكين المرأة الحاضنة وتسهيل الإجراءات الحكومية عبر رقمنة الخدمات، مما أتاح مرونة أكبر لإنهاء هذه المعاملات إلكترونياً وضمان عدم اتخاذ الأبناء كأداة للضغط بين الوالدين.
الأبعاد القانونية والاجتماعية لحماية حقوق المحضونين
تكتسب هذه التنظيمات أهمية بالغة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية؛ فهي تسهم بشكل مباشر في تعزيز الأمن القانوني للأسر المشتركة (التي ينتمي فيها الوالدان لجنسيات مختلفة) داخل دول مجلس التعاون الخليجي وخارجه. وتضمن هذه القوانين حماية حقوق الطفل الأساسية في التنقل والتعليم والحصول على وثائق ثبوتية سارية، مع الحفاظ على التوازن بين حق الحاضن في رعاية طفله وحق الطرف الآخر في الإشراف والمتابعة. وفي هذا الصدد، أوضح المحامي سلمان الرمالي لصحيفة “عكاظ” أن رفض الأب لا يمنحه سلطة مطلقة لتعطيل حياة ابنه، مؤكداً أن صك الحضانة ومضمونه التفصيلي هما الفيصل القانوني دائماً، وأن اللائحة التنفيذية لنظام وثائق السفر وضعت مسارات بديلة واضحة عبر القضاء والبعثات الدبلوماسية لضمان عدم تعطل مصالح المحضونين تحت أي ظرف.
