السعودية تطور السياسة الحضرية الوطنية بشراكة أممية

الأحد 22 فبراير 2026 12:16 صباحاً - في خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة تشكيل المشهد الحضري في المملكة العربية السعودية، نظمت وزارة البلديات والإسكان ورشة العمل الثانية ضمن مشروع تطوير السياسة الحضرية الوطنية. يأتي هذا الحراك التخطيطي بالشراكة الاستراتيجية مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الموئل)، وبحضور نخبة من الخبراء وممثلي الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية.

Advertisements

سياق التحول الحضري وأهمية التوقيت

تكتسب هذه الورشة أهمية قصوى في ظل التحولات التاريخية التي تشهدها المملكة ضمن مستهدفات رؤية 2030، حيث يعد التخطيط الحضري ركيزة أساسية لبرنامج جودة الحياة. وتسعى المملكة من خلال هذه السياسات إلى الانتقال من التخطيط التقليدي إلى منظومة حضرية مستدامة وذكية، قادرة على استيعاب النمو السكاني المتزايد وتنويع القاعدة الاقتصادية. وتعد السياسة الحضرية الوطنية بمثابة "الدستور التخطيطي" الذي سيوحد الجهود المتناثرة سابقاً، ليضع إطاراً وطنياً شاملاً يوجه التنمية ويرفع كفاءة إدارة المدن وفقاً لأفضل المعايير العالمية.

أهداف الورشة ومسارات العمل

استهدفت الورشة بشكل رئيسي مراجعة وتطوير مسودة السياسات والإجراءات المقترحة، مع التركيز على تعزيز التنسيق بين مختلف مستويات الحوكمة. وناقش المشاركون كيفية مواءمة الأولويات الوطنية مع أطر التخطيط الإقليمية والمحلية، ووضع آليات عملية للتنفيذ والمتابعة والرصد لضمان عدم بقاء هذه السياسات حبراً على ورق، بل تحويلها إلى واقع ملموس يخدم المواطن والمقيم.

رؤية المسؤولين والشركاء الدوليين

خلال افتتاح الورشة، أكد وكيل وزارة البلديات والإسكان للتخطيط الحضري والأراضي، خالد الغملاس، أن تطوير هذه السياسة يمثل خطوة استراتيجية لتعزيز الاستجابة للتحديات الحضرية الراهنة والمستقبلية. وشدد الغملاس على ضرورة العمل التكاملي بين كافة الجهات ذات العلاقة، مشيراً إلى أن المرئيات المطروحة ستسهم بشكل مباشر في صياغة الإطار التنفيذي للسياسة بصورة أكثر وضوحاً.

من الجانب الأممي، أوضحت ناهد حسين، الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وتاينا كريستنسن، ممثلة برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، أن التكامل بين الخبرات الوطنية والدولية هو المفتاح لضمان سياسة حضرية تدعم التنمية المستدامة. وأشارت كريستنسن إلى أن السياسة الحضرية القوية تعمل كنسيج رابط يجمع بين التنويع الاقتصادي، والإسكان، والبنية التحتية، والاستدامة البيئية، مما يعزز جودة الحياة في كافة مناطق المملكة.

التكامل مع أهداف التنمية المستدامة

وفي سياق الربط مع الأهداف الوطنية الكبرى، شاركت الجوهرة القعيّد، مدير إدارة أول لتكامل السياسات والاستراتيجية بوزارة الاقتصاد والتخطيط، مؤكدة أن التنمية الحضرية المستدامة تعد أولوية وطنية قصوى. واستعرضت القعيّد أوجه التكامل بين المبادرات الوطنية والسياسة الحضرية، بما يضمن اتساق الجهود ضمن إطار تنموي شامل يخدم الأجيال القادمة.

مستقبل التخطيط الحضري في المملكة

شهدت الورشة جلسات تفاعلية ناقشت التحديات والفرص، وآليات تعزيز التكامل المكاني وكفاءة استخدام الموارد. وتعد هذه المبادرة جزءاً من برنامج شامل تقوده الوزارة لتعزيز الإطارين التنظيمي والتشريعي، وبناء القدرات المؤسسية. وتؤكد وزارة البلديات والإسكان التزامها المستمر بتطوير سياسة حضرية تعكس تطلعات المملكة نحو مدن أكثر توازناً ومرونة واستدامة، معتمدة على نهج تشاركي يضمن انخراط جميع أصحاب المصلحة في صناعة القرار التخطيطي.

أخبار متعلقة :