ياسر الجرجورة - الرياض - الجمعة 20 مارس 2026 10:21 صباحاً - مع إعلان رؤية هلال شوال وانتهاء شهر رمضان المبارك، تتحول مدن وقرى العالم العربي والإسلامي إلى مساحات واسعة من الفرح الجماعي، فعيد الفطر ليس مجرد مناسبة دينية تعقب شهر الصيام، بل هو حدث اجتماعي وثقافي تتجلى فيه خصوصية الشعوب وتقاليدها المتوارثة، حيث تمتزج الروحانيات بالبهجة الشعبية، وتتشابه القيم بينما تختلف التفاصيل.
في الساعات الأخيرة من شهر رمضان، تبدأ الاستعدادات المكثفة لاستقبال العيد، بمعظم الدول العربية والإسلامية، يتوجه الناس إلى الأسواق لشراء الملابس الجديدة للأطفال والكبار، فيما تنشغل الأسر في إعداد الحلويات التقليدية التي تعد جزءا أساسيا من طقوس العيد، كذلك في فجر أول أيام العيد، تتجه الجموع إلى المساجد والساحات المفتوحة لأداء صلاة العيد، حيث تتعالى التكبيرات في مشهد يفيض بالسكينة والفرح.

عيد الفطر في مصر
العيد في مصر
في مصر، يبدأ العيد برائحة الكعك والبسكويت التي تملأ البيوت قبل أيام من المناسبة، وتعد كعكات العيد المحشوة بالملبن أو العجوة والمغطاة بالسكر الناعم رمزا تقليديا لهذه المناسبة، وبعد صلاة العيد، تنطلق زيارات الأقارب وتبادل التهاني، بينما يحرص الكبار على منح الأطفال "العيدية"، وهي نقود رمزية تعزز فرحة الصغار وتشكل ذكرى لا تُنسى في طفولتهم، كما تمتلئ الحدائق والمتنزهات بالأسر التي تخرج للاحتفال والاستمتاع بأجواء العيد.
الخليج العربي
أما في السعودية ودول الخليج العربي، فتبدأ الاحتفالات بصلاة العيد ثم التجمعات العائلية الكبيرة التي يلتقي فيها أفراد الأسرة الممتدة حول موائد عامرة بالأطباق التقليدية مثل الكبسة والجريش والهريس، وتعد المجالس المفتوحة من أبرز مظاهر العيد، حيث يستقبل الناس جيرانهم وأصدقاءهم لتبادل التهاني وتناول القهوة العربية والتمر.

عيد الفطر في الخليج
المغرب
وفي المغرب، يعرف عيد الفطر باسم "العيد الصغير"، لكنه يحمل مكانة كبيرة في الوجدان الشعبي، وتتميز موائد العيد المغربية بتنوع الحلويات مثل كعب الغزال والشباكية والغريبة، إلى جانب أطباق تقليدية مثل الكسكس، كما يحرص المغاربة على ارتداء الملابس التقليدية مثل الجلابة والقفطان، في مشهد يعكس اعتزازهم بالهوية الثقافية.
العيد في الدول الإسلامية غير العربية
أما في تركيا، فيطلق على عيد الفطر اسم عيد السكر أو شكر بايرام، نظرا لكثرة الحلويات التي تُقدم خلاله، حيث يحرص الأتراك على زيارة كبار السن وتقبيل أيديهم تعبيرا عن الاحترام والتقدير، كما يتبادل الأطفال الحلوى والهدايا في أجواء يغلب عليها الطابع العائلي.

عيد الفطر في تركيا
وفي إندونيسيا، أكبر دولة إسلامية من حيث عدد السكان، يتحول العيد إلى حدث وطني ضخم يعرف باسم ليباران، وتسبق العيد موجة سفر جماعي تعرف باسم موديك، حيث يعود الملايين إلى قراهم ومدنهم الأصلية للاحتفال مع عائلاتهم، وتتميز الاحتفالات هناك بأطباق تقليدية مثل الكيتوبات المصنوع من الأرز الملفوف بأوراق النخيل.

عيد الفطر في إندونيسيا
وفي باكستان والهند، يبدأ العيد بصلاة جماعية حاشدة في المساجد والساحات، ثم تتزين البيوت بالأضواء والزهور. وتُعد حلوى “السيفيان” أو الشعيرية بالحليب من أبرز أطباق العيد التي تقدم للضيوف في هاتين الدولتين.
وعلى الرغم من اختلاف العادات والتقاليد بين بلد وآخر، فإن القيم الأساسية التي يحملها عيد الفطر تظل واحدة في كل مكان، إذ يمثل العيد فرصة لتعزيز الروابط الأسرية وصلة الرحم والتكافل الاجتماعي، ففي هذه المناسبة، يحرص كثيرون على تقديم الصدقات ومساعدة المحتاجين حتى يتمكن الجميع من مشاركة فرحة العيد.
