ياسر الجرجورة - الرياض - الخميس 21 مايو 2026 12:57 مساءً - أكد محسن الشوبكي، الخبير الأمني والاستراتيجي، أن ما يتم تداوله بشأن دفع بعض السفن مبالغ مالية لإيران مقابل العبور من مضيق هرمز يطرح تساؤلات مهمة حول طبيعة التحركات الإيرانية في المنطقة، خاصة مع ما نقلته وكالة «رويترز» عن دفع بعض السفن أكثر من 150 ألف دولار للعبور.
وأوضح، الخبير الأمني والاستراتيجي خلال مداخلة مع قناة «القاهرة الإخبارية»، أن 26 سفينة ضخمة عبرت المضيق، مشيرًا إلى أن غالبية هذه السفن تعود إلى دول مثل الصين والهند وروسيا، إلى جانب شركات أوروبية وآسيوية.
واشنطن تغض الطرف مؤقتًا لتجنب أزمة طاقة
وأشار الشوبكي إلى أن الولايات المتحدة سمحت بمرور هذه السفن رغم حديثها عن احتمال تفتيش سفن إيرانية، معتبرًا أن هذا الموقف يعكس تفاهمات مرتبطة بالتحركات الدولية الأخيرة، خاصة في ضوء زيارة بكين، وما تسعى إليه واشنطن من تجنب أي اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية أو ارتفاع أسعار النفط، لا سيما بالنسبة للصين والهند وروسيا.
وأضاف أن السماح بمرور السفن لا يعني اعترافًا أمريكيًا بسيطرة إيران على المضيق أو بحقها في فرض رسوم عبور، مؤكدًا أن الولايات المتحدة قد تترك هذا الملف لمفاوضات لاحقة أو لتفاهمات مستقبلية قد تتم بوساطات إقليمية.
إيران تحاول إضفاء بعد دبلوماسي على تحركاته
وأوضح الخبير الأمني أن إيران أعلنت أن سلطنة عُمان شريك في إدارة المضيق، إلا أن مسقط لم تصدر حتى الآن أي موقف رسمي يؤكد أو ينفي هذا الطرح، معتبرًا أن طهران تحاول من خلال هذه التصريحات منح تحركاتها غطاءً دبلوماسيًا ودوليًا.
وشدد على أن مضيق هرمز يظل ممرًا دوليًا لا يجوز لأي دولة فرض سيطرة منفردة عليه، كما أن أي حديث عن فرض رسوم على السفن أو حتى على كابلات الإنترنت البحرية يُعد مخالفًا للقانون الدولي.
تحذير من رسائل إيرانية تجاه الإمارات
ولفت الشوبكي إلى أن الخرائط التي نشرتها إيران بشأن نقاط السيطرة داخل المضيق وربطها بمدن إماراتية تحمل رسائل وصفها بـ«الخطيرة»، معتبرًا أنها تمثل نوعًا من الضغط أو الحصار غير المباشر على دولة الإمارات العربية المتحدة، باعتبارها حليفًا استراتيجيًا للولايات المتحدة.
وأضاف أن هذه الرسائل تؤكد استمرار إيران في استخدام أوراق الضغط الإقليمية ضمن إطار التفاوض السياسي والعسكري.
مشروع قرار دولي وتحركات خليجية
وفي تعليقه على التحركات الأمريكية الخليجية داخل مجلس الأمن، أوضح الشوبكي أن الدعم الذي حظي به مشروع القرار الدولي من 136 دولة يعكس رفض المجتمع الدولي لأي محاولات للهيمنة على المضيق.
وأكد أن الصين نفسها ترفض فرض أي رسوم على الملاحة في مضيق هرمز، باعتباره ممرًا دوليًا، موضحًا أن السفن الصينية والهندية والروسية التي عبرت المضيق لم تدفع أي رسوم، على عكس بعض السفن التابعة لشركات أوروبية وآسيوية.
فرض الرسوم على السفن «قرصنة»
واختتم الشوبكي تصريحاته بالتأكيد على أن فرض رسوم على السفن التجارية في مضيق هرمز يعد مخالفًا للقانون الدولي، واصفًا هذه الممارسات بأنها تندرج ضمن أعمال «القرصنة»، مؤكدًا أن المجتمع الدولي لن يقبل بتحويل المضيق إلى منطقة خاضعة لسيطرة طرف واحد.
