باسل النجار - القاهرة - الجمعة 30 أكتوبر 2026 05:43 مساءً - فتحت هيئة المنافسة والأسواق البريطانية تحقيقًا رسميًا مع شركة ميتا، المالكة لفيسبوك وإنستغرام وواتساب، بشأن شروط تجارية جديدة قد تسمح للشركة باستخدام محتوى المواقع الإخبارية والمؤسسات الأخرى في تطوير منتجاتها وخدماتها، بما في ذلك تقنيات الذكاء الاصطناعي، دون منح أصحاب المحتوى حرية كافية للتحكم في كيفية استخدام موادهم المنشورة.
وأوضحت الهيئة البريطانية، المعروفة اختصارًا باسم CMA، أن التحقيق يركز على تحديد ما إذا كانت ميتا تستغل وضعها المهيمن في السوق البريطانية لفرض شروط تجارية غير عادلة على المؤسسات التي تعتمد على منصاتها للوصول إلى الجمهور، بما قد يضع الناشرين أمام ضغوط للموافقة على استخدام محتواهم مقابل الاستمرار في الاستفادة من خدمات الشركة.
وتتمحور المخاوف حول بنود تعتزم ميتا إدخالها على شروط استخدام منصاتها، قد تتيح لها جمع المحتوى المنشور على المواقع الإلكترونية التابعة للمؤسسات والشركات، وإعادة توظيفه في تطوير منتجاتها الخاصة، ومن بينها أنظمة الذكاء الاصطناعي، حتى في الحالات التي لا يرغب فيها أصحاب المحتوى بالسماح بهذا الاستخدام.
وكان من المقرر أن تبدأ ميتا تطبيق الشروط الجديدة اليوم الجمعة، قبل أن تؤجل الموعد إلى 20 نوفمبر المقبل، ثم تعلن في 28 أكتوبر تعليق تنفيذ التغييرات مؤقتًا، لإجراء مشاورات مع الأطراف المعنية بشأن التداعيات المحتملة لهذه الإجراءات.
وقررت هيئة المنافسة والأسواق البريطانية فتح التحقيق استنادًا إلى قانون المنافسة لعام 1998، بهدف تقييم مدى توافق الشروط المقترحة مع القواعد المنظمة للمنافسة وحماية المؤسسات من الممارسات التجارية التي قد تستغل النفوذ الكبير لشركات التكنولوجيا.
وتخشى الهيئة أن تؤدي هذه الشروط إلى وضع المؤسسات الإخبارية أمام خيارات صعبة، تتمثل في السماح باستخدام محتواها لتطوير خدمات ميتا، أو المخاطرة بفقدان بعض المزايا والخدمات الضرورية للوصول إلى القراء والمعلنين عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وتثير القضية تساؤلات بشأن حقوق الناشرين وملكية المحتوى الرقمي، خصوصًا مع التوسع المتسارع لشركات التكنولوجيا في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي التي تعتمد على كميات ضخمة من النصوص والمعلومات المنشورة عبر الإنترنت.
وأكدت الهيئة أن فتح التحقيق لا يعني ثبوت ارتكاب ميتا أي مخالفة قانونية، إذ لا تزال الإجراءات في مراحلها الأولية، وتشمل جمع الأدلة ودراسة الشروط التجارية والاستماع إلى ردود الشركة وملاحظات المؤسسات والجهات التي قد تتأثر بهذه التغييرات.
وفي سياق متصل، تدرس الهيئة البريطانية بصورة منفصلة مخاوف تتعلق بخدمة اشتراك تجارية جديدة تعتزم ميتا تقديمها، ومدى تأثيرها المحتمل على المؤسسات والشركات التي تعتمد على نشر الروابط الخارجية عبر منصاتها.
ويأتي التحقيق في ظل تصاعد الجدل بشأن العلاقة بين شركات التكنولوجيا الكبرى والمؤسسات الإعلامية، وحقوق استخدام المحتوى المنشور على الإنترنت في تدريب وتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، وسط مطالبات بتوفير ضمانات أكبر لحماية حقوق الناشرين ومنحهم القدرة على تحديد كيفية استغلال إنتاجهم الرقمي.
للمزيد تابع
الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
