الثلاثاء 10 فبراير 2026 03:32 مساءً - رأس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، الجلسة الاعتيادية التي عقدها مجلس الوزراء اليوم (الثلاثاء) في العاصمة الرياض. وقد شهدت الجلسة إصدار حزمة من القرارات الاستراتيجية التي تمس مفاصل حيوية على الصعيدين المحلي والإقليمي، حيث تصدرت الموافقة على اتفاقية الربط بالقطار الكهربائي السريع بين المملكة العربية السعودية ودولة قطر جدول الأعمال، مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الخليجي.
أبعاد استراتيجية لمشروع الربط السككي مع قطر
تكتسب موافقة مجلس الوزراء على اتفاقية الربط بالقطار الكهربائي السريع مع دولة قطر أهمية قصوى تتجاوز البعد الثنائي؛ إذ تأتي هذه الخطوة كجزء لا يتجزأ من مشروع سكة حديد دول مجلس التعاون الخليجي، وهو المشروع الحلم الذي يهدف لربط دول المجلس الست بشبكة قطارات موحدة. ومن المتوقع أن يسهم هذا الربط المباشر في تقليص زمن الرحلات بين البلدين بشكل كبير، وتسهيل حركة تنقل المواطنين والمقيمين، بالإضافة إلى دعم قطاع السياحة البينية الذي يشهد نمواً ملحوظاً.
وعلى الصعيد الاقتصادي، سيعمل هذا المشروع اللوجستي الضخم على تعزيز التبادل التجاري وخفض تكاليف النقل والشحن، مما يصب في مصلحة الرؤى الاقتصادية الطموحة للبلدين (رؤية المملكة 2030 ورؤية قطر 2030)، ويدعم تحويل المنطقة إلى مركز لوجستي عالمي يربط بين الشرق والغرب، مستفيداً من الموقع الجغرافي الاستراتيجي لدول الخليج.
حراك دبلوماسي مكثف لتعزيز الشراكات الدولية
وفي سياق استعراض العلاقات الدولية، اطّلع المجلس في مستهل الجلسة على نتائج الحراك الدبلوماسي النشط للقيادة السعودية، والذي تضمن الاتصال الهاتفي الذي أجراه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بالإضافة إلى المباحثات الرسمية مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والمستشار الألماني فريدريش ميرتس. ونوّه المجلس بالنتائج الإيجابية لهذه المباحثات التي تعكس ثقل المملكة السياسي وتثمر عن توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم تخدم المصالح المشتركة وتدعم الأولويات التنموية.
عودة العلاقات الاقتصادية مع سوريا ودعم الاستقرار الإقليمي
على الصعيد الإقليمي، جدد مجلس الوزراء موقف المملكة الثابت والداعم للقضية الفلسطينية، مشدداً على ضرورة الالتزام بوقف إطلاق النار في قطاع غزة. وفي تطور لافت للعلاقات العربية البينية، أولت المملكة اهتماماً خاصاً بالملف السوري؛ حيث أشاد المجلس بزيارة الوفد السعودي الرفيع إلى دمشق.
وتهدف هذه الزيارة إلى تفعيل التعاون الاقتصادي وإطلاق مشاريع وعقود استراتيجية تشمل قطاعات حيوية تمس حياة المواطن السوري بشكل مباشر، مثل الطيران المدني، والاتصالات، والمياه، والصناعة، والتعليم. وتأتي هذه الخطوة تتويجاً لمسار استئناف العلاقات وعودة سوريا لمحيطها العربي، حيث تسعى المملكة من خلال هذه الشراكات إلى المساهمة في إعادة تأهيل البنية التحتية في سوريا ودفع عجلة النمو الاقتصادي، مما يعزز من فرص الاستقرار في المنطقة عموماً.
قرارات تنظيمية واتفاقيات نووية سلمية
واستكمالاً لجدول الأعمال الحافل، أصدر المجلس عدداً من القرارات التنظيمية والاتفاقيات الدولية، شملت:
- الطاقة النووية: تفويض وزير الطاقة بالتباحث مع الجانبين الأردني والتركي حول مشاريع اتفاقيات للتعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية، مما يعكس توجه المملكة لتنويع مصادر الطاقة.
- تسهيلات السفر: الموافقة على اتفاقيات إعفاء متبادل من تأشيرة الدخول مع كل من البوسنة والهرسك ومنغوليا لحاملي الجوازات الدبلوماسية والخاصة.
- التعاون الثقافي والصحي: تعزيز أطر التعاون الثقافي مع جمهورية أوزبكستان، وتعميق التعاون الصحي مع الجمهورية العربية السورية.
- البيئة والتنظيم: تشكيل لجنة دائمة معنية بمادة الأسبستوس ومتابعة تطبيق حظرها حمايةً للصحة العامة، والموافقة على الترتيبات التنظيمية لمركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي.
واختتم المجلس جلسته بالتأكيد على استمرار المملكة في نهجها الداعم للتعاون الدولي متعدد الأطراف، مشيداً بفوز المملكة برئاسة مجلس إدارة المعهد الدولي للمراجعين الداخليين، ومخرجات مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة الذي يعزز مكانة المملكة كوجهة اقتصادية عالمية.
