ياسر الجرجورة - الرياض - الأحد 12 يوليو 2026 06:57 مساءً - تشكل العلاقات المصرية الإماراتية واحدة من أبرز نماذج التعاون العربي خلال السنوات الأخيرة، إذ امتدت من الشراكات الاقتصادية والاستثمارية الكبرى إلى التنسيق السياسي بشأن ملفات المنطقة، تستند العلاقات المصرية الإماراتية إلى أسس وقواعد صلبة أسهمت في استمراريتها بنسق متصاعد طوال العقود الماضية حتى بلغت مرحلة الشراكة الاستراتيجية الراسخة والعصية على كل المتغيرات والتحديات من حولها.
وتعد الانطلاقة القوية التي شهدتها المرحلة التأسيسية لعلاقة البلدين أحد أهم أسرار النجاح الذي حققته هذه العلاقة على الصعد كافة بفضل التوجيهات الحكيمة والجهود الدؤوبة والنية الصادقة للقيادات المتعاقبة في كلا البلدين في أن تغدو العلاقات المصرية الإماراتية نموذجا يحتذى على الصعيدين العربي والعالمي.
علاقات أخوية راسخة بين مصر والإمارات
وتُعد العلاقات بين جمهورية مصر العربية ودولة الإمارات العربية المتحدة علاقات أخوية راسخة، تشهد تطورًا متواصلًا على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية؛ حيث سيظل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان يحظى بمكانة خاصة في وجدان الشعب المصري، تقديرًا لمواقفه التاريخية الداعمة لمصر وشعبها، وإسهاماته في ترسيخ أواصر الأخوة والتضامن العربي، فيما شكّل نهجه أساسًا متينًا للعلاقات بين الإمارات ومصر، الذي تواصل قيادتا البلدين البناء عليه وتعزيزه بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين.
وعلى الصعيد السياسي، يرتبط البلدان بعلاقات وثيقة وتنسيق دائم إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية، في ظل ما يجمع صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وفخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، من رؤية مشتركة تجاه القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة، ويحقق التقدم والازدهار للشعبين الشقيقين.
علاقة اقتصادية متسارعة
وقد شهدت العلاقات الاقتصادية بين البلدين نموًا متسارعًا خلال السنوات الأخيرة؛ إذ بلغ حجم التبادل التجاري نحو 9.7 مليار دولار أمريكي خلال عام 2025، مقارنةً بنحو 6 مليارات دولار خلال عام 2024، محققًا نموًا بنسبة 61.7%.
فيما ارتفعت الصادرات المصرية إلى دولة الإمارات لتصل إلى 7 مليارات دولار خلال عام 2025، مقارنةً بـ3.3 مليار دولار خلال عام 2024، بنسبة نمو تجاوزت 112%، بينما بلغت الواردات المصرية من دولة الإمارات نحو 2.7 مليار دولار خلال عام 2025.
علاقة ثقافية تعكس عمق الروابط التاريخية
ترتبط جمهورية مصر العربية ودولة الإمارات العربية المتحدة بعلاقات ثقافية، تعكس عمق الروابط التاريخية والحضارية بين الشعبين الشقيقين، وتشهد تطورًا مستمرًا من خلال تنظيم المعارض الفنية، والندوات الفكرية، والفعاليات الثقافية المشتركة؛ حيث تحرص كل من دولة الإمارات وجمهورية مصر العربية على المشاركة الفاعلة والمتبادلة في أبرز الفعاليات والمعارض والمهرجانات الثقافية، إلى جانب التعاون الوثيق بين المؤسسات الثقافية في كلا البلدين للحفاظ على التراث العربي، وتعزيز الهوية الثقافية المشتركة. كما يشهد قطاع الإنتاج الفني والدرامي تعاونًا متزايدًا بين الشركات المصرية والإماراتية في مجالات السينما، والتلفزيون، والإنتاج الرقمي، فيما أسهمت الشراكات الإعلامية بين البلدين في تعزيز التبادل المعرفي، ونقل الخبرات، وتطوير المحتوى الإعلامي العربي.
وفي المجال الأكاديمي، تتعاون الجامعات والمؤسسات التعليمية في البلدين في مجالات البحث العلمي، والتبادل الأكاديمي، وتنظيم المؤتمرات العلمية المشتركة، بما يعزز أواصر التعاون العلمي والثقافي بينهما.
الرئيس السيسي يستقبل شقيقه الشيخ محمد بن زايد في العلمين
وتعكس الزيارات المتبادلة بين مصر ودولة الإمارات العربية المتحدة عمق الروابط التاريخية التي تجمع البلدين، وتؤكد متانة العلاقات الأخوية والشراكة الاستراتيجية بينهما.
وتسهم هذه الزيارات في تعزيز التعاون والتنسيق في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والثقافية، كما تعكس الحرص المشترك على مواصلة العمل من أجل تحقيق المصالح المتبادلة ودعم الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة.
استقبل السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأحد شقيقه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة بمطار العلمين .
وصرح المُتحدث الرسمي باِسم رئاسة الجمهورية السفير محمد الشناوي بأن السيد الرئيس رحب بسمو رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الذي يحل ضيفًا عزيزًا على بلده الثاني مصر، في إطار زيارة أخوية؛ مشدداً سيادته على ما يحظى به الشيخ محمد بن زايد ودولة الإمارات الشقيقة من مكانة خاصة لدى مصر وشعبها في ضوء متانة وعمق العلاقات التاريخية والمتشعبة بين البلدين والشعبين الشقيقين.
ومن جانبه، أعرب الشيخ محمد بن زايد آل نهيان عن امتنانه وتقديره الكبيرين للسيد الرئيس وعلى حفاوة الاستقبال، مؤكداً على ما يجمع بين قيادتي وشعبي البلدين من علاقات وروابط أخوية وتاريخية.
وأشار المتحدث الرسمي، إلى أن الرئيسين تناولا مجمل العلاقات الثنائية، فضلاً عن تطورات القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك، وبشكل خاص المستجدات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط والجهود المبذولة لتجنب المزيد من التصعيد، حيث تم التأكيد على ضرورة مواصلة التشاور والتنسيق والعمل المشترك بشأن مختلف القضايا في ظل التحديات القائمة التي تشهدها المنطقة.
