باسل النجار - القاهرة - الجمعة 20 مارس 2026 02:59 مساءً - حذّر باحثون من أن أعراضًا هضمية شائعة مثل انتفاخ المعدة قد لا تكون مجرد اضطرابات عابرة، بل قد ترتبط بمؤشرات مبكرة على مشكلات صحية أكثر خطورة، خاصة تلك المتعلقة بالقلب والتمثيل الغذائي.
وأشارت دراسة حديثة نُشرت في مجلة Nutrients إلى أن أعراضًا مثل الانتفاخ المزمن، وآلام البطن، والإمساك أو الإسهال المتكرر، قد تعكس اضطرابات أيضية كامنة ترتبط بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب، بدلًا من كونها مشكلات هضمية منفصلة.
واعتمد الباحثون في رومانيا على عينة من 93 شخصًا يعانون من السمنة، حيث تم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين: الأولى تضم من يعانون من أعراض هضمية مستمرة لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، والثانية لا تعاني من هذه الأعراض.
وقام الفريق البحثي بقياس مجموعة من المؤشرات الصحية، من بينها مؤشر كتلة الجسم، ومستويات الكوليسترول، وسكر الدم الصائم، والدهون الثلاثية، بالإضافة إلى الهيموغلوبين السكري (HbA1c)، الذي يعكس متوسط مستويات السكر في الدم على المدى الطويل. وتم دمج هذه المؤشرات ضمن ما يُعرف بمؤشر الإجهاد الأيضي لتقييم الحالة القلبية الأيضية.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات هضمية مزمنة سجلوا مؤشرات صحية أسوأ مقارنة بغيرهم، رغم تقاربهم في مؤشر كتلة الجسم. إذ لوحظ لديهم ارتفاع في الدهون الثلاثية، وانخفاض في الكوليسترول الجيد (HDL)، إلى جانب ارتفاع في سكر الدم الصائم، وهي عوامل ترتبط بمقدمات السكري.
كما تبين أن متوسط الدهون الثلاثية لديهم كان أعلى بأكثر من الضعف مقارنة بالمجموعة الأخرى، في حين انخفض مستوى الكوليسترول الجيد لديهم، ما قد يؤثر سلبًا على قدرة الجسم في التخلص من الكوليسترول الضار. كذلك أظهرت النتائج ارتفاعًا في مؤشرات سكر الدم، بما يشير إلى زيادة الإجهاد الأيضي.
وخلص الباحثون إلى أن هذه النتائج قد تجعل من الأعراض الهضمية المزمنة مؤشرًا تحذيريًا مبكرًا لاحتمال وجود خلل أيضي مرتبط بصحة القلب، ما يستدعي تقييم المرضى بطريقة شاملة تأخذ في الاعتبار عوامل الخطر القلبية والأيضية، وليس فقط الأعراض الهضمية.
ورغم ذلك، أشارت الدراسة إلى وجود بعض القيود، أبرزها صغر حجم العينة، والاعتماد على بيانات ذاتية من المشاركين، بالإضافة إلى عدم إثبات علاقة سببية مباشرة بين الاضطرابات الهضمية والمشكلات الأيضية.
وتأتي هذه النتائج ضمن إطار أوسع من الأبحاث التي تدرس ما يُعرف بمحور الأمعاء والقلب، والذي يشير إلى وجود تفاعل بين صحة الجهاز الهضمي وصحة القلب والأوعية الدموية، حيث تلعب ميكروبات الأمعاء دورًا في إنتاج مركبات قد تؤثر على وظائف الجسم بشكل إيجابي أو سلبي.
وتؤكد الدراسات أن الحفاظ على توازن هذه الميكروبات قد يساعد في تقليل الالتهابات ودعم صحة الأوعية الدموية، من خلال اتباع نظام غذائي غني بالألياف مثل الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة، مع إدخال الأطعمة المخمرة وتقليل الأطعمة المصنعة والسكريات.
وبذلك، تعزز هذه النتائج أهمية التعامل مع صحة الجهاز الهضمي كجزء من منظومة صحية متكاملة ترتبط بشكل وثيق بصحة القلب، وليس كمسألة منفصلة.
للمزيد تابع
الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
