العالم العربي

نظام العمل السعودي: هل البقاء في العمل وقت الراحة إلزامي؟

نظام العمل السعودي: هل البقاء في العمل وقت الراحة إلزامي؟

الاثنين 14 سبتمبر 2026 09:22 مساءً - أكد خبير قانون العمل والموارد البشرية الدكتور خالد رشاد خياط أن فترات الراحة اليومية تعد حقاً أصيلاً ومكفولاً لجميع العاملين والعاملات الخاضعين لأحكام نظام العمل السعودي. وأوضح أن المنشآت ملزمة قانوناً بتمكين الموظفين من هذه فترات دون أي تضييق، مشيراً إلى أن هذه الضوابط تهدف بالدرجة الأولى إلى حماية صحة العاملين وتوفير بيئة عمل عادلة تتيح لهم أداء الصلوات وتناول الطعام والاسترخاء لاستعادة نشاطهم البدني والذهني.

التطور التاريخي لحقوق العمالة في المملكة

شهدت البيئة التنظيمية للوظائف في المملكة العربية السعودية قفزات نوعية على مدى العقود الماضية. ومنذ تأسيس وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية وتحديث القوانين العمالية، ركزت الدولة على صياغة تشريعات توازن بين مصلحة أصحاب العمل وحقوق الموظفين. يأتي نظام العمل السعودي كركيزة أساسية في هذه المسيرة التنموية، حيث تم تعديله وتحديثه مراراً ليتماشى مع المعايير الدولية لمنظمة العمل الدولية (ILO)، مما يضمن حماية حقوق العمالة الوافدة والمحلية على حد سواء، ويعزز من جاذبية سوق العمل السعودي عالمياً كجزء من مستهدفات رؤية المملكة 2030.

تفاصيل فترات الراحة اليومية وفق نظام العمل السعودي

في تفاصيل المواد القانونية، أوضح الدكتور خالد خياط لـ«عكاظ» أن المادة (101) من القانون نصت صراحة على عدم جواز تشغيل العامل لأكثر من خمس ساعات متتالية دون منحه فترة للراحة والصلاة والطعام، على ألا تقل هذه الفترة عن نصف ساعة في المرة الواحدة.

كما أشار إلى المادة (102) التي تحسم الجدل حول مكان قضاء هذه الاستراحة؛ حيث تمنع إلزام صاحب العمل للعامل بالبقاء في مقر العمل خلال فترة الراحة. وبناءً على ذلك، يحق للموظف مغادرة المنشأة دون الحاجة للحصول على إذن مسبق من مديره، إذ لا يعتبر العامل خلال هذه الفترة تحت سلطة أو إشراف صاحب العمل.

وأضاف خياط أن مجموع ساعات العمل الفعلي مع فترات الراحة يجب ألا يؤدي إلى بقاء العامل في المنشأة لأكثر من 12 ساعة في اليوم الواحد. ونبّه إلى أن فترات الراحة لا تُحتسب ضمن ساعات العمل الفعلية الثمانية المقررة يومياً. وفي حال تم تحديد الراحة خارج أوقات الصلاة، فلا يحق لصاحب العمل منع الموظف من أداء الصلاة في وقتها، وتُحسب دقائق الصلاة في هذه الحالة ضمن ساعات العمل الفعلية.

حقوق المرأة العاملة وساعة الرضاعة المدفوعة

لم يغفل المشرّع السعودي حقوق المرأة العاملة؛ حيث بيّن خياط أن المادة (154) تمنح الأم العاملة بعد عودتها من إجازة الوضع حق الحصول على فترة أو فترات استراحة بقصد إرضاع طفلها، بحيث لا يزيد مجموعها عن ساعة واحدة يومياً مدفوعة الأجر بالكامل، وذلك بالإضافة إلى فترات الراحة العامة الممنوحة لبقية الموظفين.

ووفقاً للمادة (31) من اللائحة التنفيذية، يستمر هذا الحق لمدة 24 شهراً من تاريخ الوضع، دون الحاجة لتقديم تقارير طبية لإثبات الرضاعة، بل تكفي واقعة الولادة فقط. وتختلف طريقة تنظيم هذه الساعة بناءً على وجود حضانة في المنشأة؛ فإذا توفرت الحضانة تختار العاملة الوقت المناسب لها، وإذا لم تتوفر يحق لها أخذ الساعة في بداية الدوام أو نهايته بما يتوافق مع مصلحة العمل.

الأثر الاقتصادي والاجتماعي لتطبيق معايير العمل

إن الالتزام الصارم بتطبيق بنود القانون يحمل أبعاداً إيجابية تتجاوز مجرد الامتثال القانوني. على المستوى المحلي، يسهم تنظيم فترات الراحة في خفض معدلات الاحتراق الوظيفي وزيادة الإنتاجية، مما ينعكس إيجاباً على أداء الشركات والمنشآت الاقتصادية. إقليمياً ودولياً، يعزز هذا الالتزام من تصنيف المملكة في مؤشرات التنافسية العالمية ومؤشرات حقوق الإنسان والعمل، مما يجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تبحث عن بيئات عمل مستقرة ومنظمة تحترم حقوق الإنسان والعمالة وفق أرقى المعايير العالمية.

العقوبات القانونية وإجراءات تقديم الشكاوى

أكد الدكتور خياط أنه في حال امتناع المنشأة عن منح الموظف حقوقه المقررة، يحق للعامل تقديم شكوى رسمية عبر القنوات المتاحة لوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية. وعند ثبوت المخالفة، تواجه المنشأة غرامات مالية وإجراءات عقابية صارمة. كما يحق للعامل المتضرر رفع دعوى قضائية أمام المحاكم العمالية للمطالبة بالتعويض المالي عن الأضرار النفسية أو الجسدية التي لحقت به جراء حرمانه من فترات الراحة القانونية.

واختتم خياط حديثه بالتأكيد على أن الالتزام بفترات الراحة ينعكس إيجاباً على أداء العامل وجودة العمل، ويسهم في زيادة الإنتاجية والمحافظة على سلامة العامل النفسية والبدنية، فضلاً عن دوره في خلق بيئة عمل منتجة وصحية للجميع.

Advertisements

قد تقرأ أيضا