ياسر الجرجورة - الرياض - الخميس 5 فبراير 2026 05:37 مساءً - أكد الدكتور أحمد سيد أحمد، أستاذ العلاقات الدولية، أن زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى القاهرة تحمل دلالات استراتيجية عميقة، أبرزها الانتقال بالعلاقات المصرية التركية من مرحلة "إدارة الخلافات" إلى مرحلة "إدارة المصالح"، مما يعكس إرادة سياسية قوية لدى قيادتي البلدين لتطوير هذه العلاقات التي شهدت نمواً ملحوظاً في السنوات الأخيرة.
فلسفة السياسة الخارجية المصرية
وأوضح "سيد أحمد"، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج اليوم، المذاع على قناة دي ام سي، أن الزيارة تعكس صوابية وفلسفة السياسة الخارجية المصرية القائمة على الانفتاح على كافة الدول وبناء شراكات اقتصادية تدعم التنمية الداخلية، وأشار إلى أن السياسة المصرية تسير في مسارين متوازيين: مسار العلاقات الثنائية لتعظيم المصالح والاستفادة من المزايا النسبية للاقتصادات الأخرى (ومنها الاقتصاد التركي)، ومسار تعظيم الدور الإقليمي لمصر في تحقيق الاستقرار.
رسالة للقوى الإقليمية والدولية
وشدد أستاذ العلاقات الدولية على أن توقيت الزيارة بالغ الأهمية في ظل التوترات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، بداية من الحرب في غزة وصولاً إلى التوترات المحتملة بين أطراف دولية وإقليمية، وقال: "الرسالة الأهم لهذه الزيارة هي أن دول الإقليم ذات الثقل الكبير -مصر وتركيا والسعودية- هي ركائز النظام الإقليمي، ولن تسمح لقوى أخرى، وتحديداً إسرائيل واليمين المتطرف، بجر المنطقة إلى صراعات وحروب تهدد هويتها واستقرارها".
وأضاف أن السياسة المصرية تؤمن بمبدأ "التعاون: الكل رابح، والصراع: الكل خاسر"، وهو ما مهد الطريق للتقارب المصري التركي الذي لا يقتصر مردوده على الجانب الثنائي فحسب، بل يمتد لرفع التبادل التجاري إلى أكثر من 15 مليار دولار وتعزيز الشراكات الصناعية والدفاعية.
حقيقة "الناتو العربي الإسلامي"
ورداً على التساؤلات حول مصطلح "ناتو عربي إسلامي"، أوضح الدكتور أحمد سيد أحمد أن الفكرة ليست في المسميات الدعائية، بل في القناعة الراسخة بأن دول المنطقة قادرة على حماية استقرارها بذاتها، وأكد أن الثقل الحضاري لمصر والسعودية وتركيا يمثل "الجذور والثوابت" التي تمنع انحراف المنطقة نحو الفوضى.
ملفات إقليمية ساخنة
وحول تأثير التعاون المصري التركي على الملفات الشائكة، أشار الخبير الدولي إلى أن هذا التقارب سيكون له دور حاسم في عدة ملفات، منها:
القضية الفلسطينية: عبر الوساطة المشتركة لوقف إطلاق النار في غزة.
ليبيا: الحفاظ على وحدة الأراضي الليبية ومنع التقسيم.
السودان والصومال وسوريا: العمل على تهدئة التوترات وحل الصراعات.
أمن البحر الأحمر: تأمين الممرات المائية الحيوية.
المثلث المصري التركي السعودي
واختتم الدكتور أحمد سيد أحمد حديثه بالتأكيد على أن التنسيق بين المثلث "المصري - التركي - السعودي" يعد أهم عامل لخفض منسوب التوتر في المنطقة، خاصة فيما يتعلق بالملف الإيراني، ويقطع الطريق على اندلاع حروب جديدة.
وأكد أن مصر تظل "بوابة الاستقرار" في المنطقة، حيث تسعى لحل الصراعات من جذورها (وعلى رأسها القضية الفلسطينية) لتوفير بيئة آمنة تتيح تحقيق التنمية والازدهار الاقتصادي لشعوب المنطقة.
